كيف تتعلم لغة جديدة بسرعة

 

من المعروف أن تعلم  أي لغة جديدة وربما أكثر من لغة واحدة ، أصبح ضرورة ملحة في عالمنا اليوم ، ذلك العالم الكبير الذي قليلا ما كان يلتقي فيه شخصان يتكلمان لغتان مختلفتان أصبح اليوم من الماضي . 

كلنا بحاجة اليوم لقرأة كتب بالغات مختلفة وربما حتى التعامل مع أشخاص من مناطق مختلفة حول العالم ، مما يحتم علينا على الأقل معرفة لغة أو لغتين .

ليس هذا فقط ما قد يدعونا لتعلم لغة ما ، بل  أصبحت اللغة في كثير من الأحيان مطلبا مهما للحصول على وظيفة أفضل ، أو ربما الترقية في الوظيفة ، كذلك قد تفتح لنا لغة جديدة أفاقا جديدة نحو نجاحات لم نكن نحلم بها من قبل .

تعلم اللغة جديدة قد يهم كذلك الطلبة الراغبين في اكمال دراساتهم العليا في جامعات أجنبية ، أو العمال المهرة او أصحاب الشهادات الراغبين في الهجرة إلى دولة أخرى بشكل قانوني ، حيث أن من متطلبات الحصول على تأشيرة السفر لأي بلد ، معرفة لغة البلد ، أو على الأقل الأساسيات . 

من منطلق تجربتي المتواضعة ، ومن وحي أفكار سمعتها من أساتذتي في الجامعة ، وكذا تجاربي الخاصة في تدريس اللغة ، حــــــــــاولت أن أجمع لكم أهم الطرق المساعدة على تعلم لغة جديدة بسرعة وبكفائه، ركز معي هنا ، قلت بسرعة ، والسرعة لا تعني السهولة ، فتعلم أي لغة يتطلب قدرا من الاهتمام والمثابرة والتعب ، طبعا قد يختلف ذلك من فرد لأخر ، كل حسب قدراته . 

فيمايلي أهم النقاط  


1- مارس اللغة 

بدلا من أن تتعب نفسك كثيرا في حفظ المفردات ودراسة قواعد اللغة المعقدة ، حاول أن تبسط الأمور أكثر ، في البداية عليك ان تتواصل مع أشخاص يتكلمون هذه اللغة .

في عصرنا هذا أصبح ذلك أسهل بكثير مما مضى ، حيث توجد الكثير من المواقع على الانترنيت ، تسهل التواصل بين الراغبين في تعلم اللغات أجنبية .

كما أن مواقع التواصل الاجتماعي قد تساعد كثيرا في التواصل مع من يتكلمون اللغة التي تريد تعلمها .

لا يهم إذا لم تستطع التواصل مع أشخاص يجيدون اللغة جيدا ، يمكنك ان تتعلم المزيد من المفردات الجديدة ، من أشخاص مبتدئين مثلك تماما ، حيث ان تبادل المعارف القليلة لكل شخص في المجموعة سيؤدي إلى تراكم كم هائل من المعارف لدى كل واحد من المجموعة .

كيف ذلك ، إذا كنت تعرف ، لنقل مثلا 100 كلمة وصديق اخر لديه في قاموسه اللغوي 120 كلمة وصديق ثالث يعرف معنى 70 كلمة ، ثم تتبادلون معارفكم الضئيلة فبي البداية ، كم سيصبح مجموع الكلمات التي تعرفونها انتم الثلاث هنا ، الناتج هو 290 كلمة ، وهذه قد نعتبرها بداية جيدة .

لنقل أن كل واحد منكم أنتم الثلاثة يتعلم يوميا معاني 10 كلمات واستعمالاتها ثم تلتقون وتتناقشون وتستعملون الكلمات الجديدة التي تعلمتموها . فيصبح رصيد كل واحد منكم 30 كلمة يوميا بدل عشرة كلمات ، ربما أقل قليلا أو اكثر قليلا ولكن هي مفيدة كبداية . 

أتذكر عندما كنت طالبا في الجامعة وخصوصا في السنوات الأولى والثانية كنا نجلس معا في مجموعات ، ونستعرض المفردات الجديدة التي تعلمناها من قرأة قصص او مطبوعات الدروس التي كانت تسلم لنا من طرف الأساتذة . 

كما أننا كنا نحاول التواصل مع بعضنا فقط باستعمال اللغة الانجليزية وحدها ، دون اللغة العربية ، لمدة من الوقت ، كنا نمزح أثناء ركوبنا في باص النقل الجامعي ، وأثناء الراحة او في المطعم وذلك بالغة الانجليزية ، كنا كذلك نحاول ترجمة الأغاني العربية إلى اللغة الانجليزية ترجمة حرفية ، وكان يبدو الأمر مضحكا جدا ، لكننا تعلمنا الكثير عن طريق هذه الأمور التي تبدوا بسيطة . 

حسنا ماذا لو كنت تتعلم اللغة بمفردك ، لا ترتاد جامعة ولا معهد تعلم لغات ، إذا مازال بمقدورك البحث عن أصدقاء يتعلمون نفس اللغة على الإنترنيت ، وهذا عن طريق مجموعات الفيس بوك ، يمكنكم أن تكونوا صداقات جديدة وتحاولوا استثمارها في التعلم . 

الأمر ليس محصورا في ما ذكرت سابقا ، يمكن لكل فرد أن يبدع طريقة جديدة تمكنه من التواصل مع من يتكلمون اللغة التي يريد تعلمها .

2- عش عالم اللغة 

 


لكل لغة عالمها ،عليك أن تدخل ذلك العالم ، فهو سيلهمك ويساعدك على التعلم ، وفي الأخير سوف تنبهر بما حققته من نجاح خلال مدة قصيرة جدا . 

انا هنا لا أدعوك للانسلاخ من شخصيتك وعقائدك ولا التنصل من عرقك أو هويتك ، ولكن أدعوك لتكتشف عالم جديدا وتبني شخصية جديدة ، إلى جانب شخصيتك الأخرى ، لغة جديدة هي أنسان أخر أكثر تفتحا ، وأوسع أفقا .

تريد تعلم اللغة الألمانية مثلا ، اقرا بأي لغة تعرفها عن ألمانيا وعن الالمان عن العادات وعن التقاليد ، بالتاكيد ستجد شيا ما يبهرك ، يلفت أنتباهك ويزرع فيك الرغبة الشدية في تعلم هذه اللغة .ولكن كن حذرا خذ الجيد ودع السئء .

ضـــع في غرفـــتك صورة لكاتب اسباني مشهور تحب أن تقرأ له ،إذا كنت تدرس اللغة الاسبانية ،  وسيكون ذلك مصدر الهام ودعم ، خاصة في لحضات الضعف والخيبة التي تعترينا جميعا في مرحلة ما من مراحل التعلم .

حول لغة هاتفك النقال إلى اللغة الجديدة التي تتعلمها ، ربما لفترة من الزمن ، أنا شخصيا جعلت موبايلي بالغة الانجليزية ، منذ كنت في السنة الأولى في الجامعة ، واليوم مضت احدى عشر سنة ومازال هاتفي النقال بالغة الانجليزية ، هذا قد يبدوا أمرا بسيطا ولكن له تأثيرات كبيرة صدقني . 

ما ذكرته سابقا ليس إلا بعض الأفكار البسيطة ، يمكنك انت ان تنظر حولك وتبحث عما يلهمك ، ويدفك أكثر لتعلم لغتك الجديدة . 

3-احمل معك مفكرة وقاموس 


قد يبدوا للبعض انها فكرة سخيفة ن ولكنني طبقتها شخصيا ، عندما كنت في السنة الثالثة في الجامعة ، وهذا بعد نصيحة قدمها لي أستاذي .

واكتشفت بعد مدة قصيرة تطورا هائلا في حجم المفردات التي أصبحت اتعلمها يوميا ، احسب بنفسك كم من الوقت قد يتطلب البحث عن مفردة جديدة في القاموس ومعرفة معناها ثم تدوينها في المفكرة ، لن يتعدى الأمر دقيقتين على أقصى تقدير . 

إذا كم من الوقت تجلس في الباص دون ان تفعل شيأ  ، كم من الوقت تضيع وأنت تنتظر عند طبيب الأسنان مثلا ، كم من الدقائق تذهب هباءا هنا وهناك .( عشرات الكلمات الجديدة تضيع منك يوميا دون أن تدري ).


4-نصائح أخرى

-استمع للإذاعات التي تتكلم بالغة التي تدرسها .

-شاهد القنوات التلفزيونية التي تتكلم بالغتك المفضلة .

-حاول قراة الجرائد التي تكتب بالغتك الجديدة ، حتى وإن بدى لك الأمر صعبا في البداية ،سيصبح سهلا مع الوقت .

-استمع إلى الاغاني الناطقة بالغة التي تتعلمها ، حتى وان لم تفهم الكثير من كلماتها ، ستكون بمثابة إلهام لك لمواصلة التعلم . 

 أخيرا اتمنى أن تستفيد ولو القليل من هذا المقال ، سنكتب لا حقا عن تعلم لغة جديدة خطوت بخطوت ، ماذا يجب ان تتعلم اولا ، وماهي افضل الوسائل للتعلم . 


 



صنع في الصين





 العملاق الصيني يغزو العالم
''في الوقت الذي لاتزال فيه الصين تستمر في النمو بمعدل سريع للغاية ، يستمر الأوروبيون و اليابانيون والامريكيون
في حالة ركود وانخفاض  متزايد ومستمر لمعدلات نموهم ، تبقى مسألة التفوق الصيني على الجميع مسألة وقت لا أكثر ''
                                                                                                                                                                              فولفجانج هيرن ( من كتاب التحدي الصيني )         
      
        اقتصاد منهك ، بطالة ،و مستويات مرتفعة من الفقر و الامية  ، هكذا كانت الصين بالأمس القريب ، اما اليوم وبفضل خطط العمل المرنة والمدروسة والجهود المبذولة من طرف حكومة البلاد وشعبها ، بدأ هذا العملاق ينفض عن نفسه الغبار بعد  نوم طويل : واصبح بمثابة تهديد حقيقي لعمالقة اليوم .
      ركزت الصين في بناء اقتصادها على الصناعة بالدرجة الأولى ، حيث ان المنتجات الصينية مطلوبة في كل قطر من أقطار المعمورة ، والسؤال الذي قد يتبادر إلى اذهاننا اليوم هو : لماذا أصبح الطلب عليها متزايد ا في السنوات الأخيرة ؟ الإجابة ببساطة هي أن السلع الصينية رخيصة مقارنة بسلع الأوروبية والأمريكية وحتى السلع اليابانية والكورية . هنا قد يتبادر إلى أذهاننا سؤال أخر هو : لماذا تسوق الصين منتجاتها بأثمان منخفضة ؟
      الحقيقة هي انه في الوقت الذي تعمل فيه الدول الأوروبية وكوريا واليابان وامريكا على زيادة جودة منتوجاتها ، مما نتج عنه زيادة في سعر التكلفة وبالتالي ارتفاع في ثمن السلعة ، تعمل الصين على صناعة منتجات اقل تكلفة ، لتباع بأسعار رخيصة . وهذا ما جعلها تلقى رواجا كبيرا لدى المستهلكين في جميع اقطار العالم .   
       إنه لم يعد يخفى على أحد اليوم ما وصلت اليه الصين من تفوق تكنولوجي ونمو اقتصادي ، حيث أصبحت المنتجات الصينية تنافس الماركات الأمريكية والأوروبية في عقر دارها ، بل أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا لاقتصاد ات الدول العظمى ، وليدها العاملة كذلك .
    إن الصين أصبحت اليوم أشبه ما يكون بمعجزة اثارة ذهول السياسيين والاقتصاديين على السواء ، حيث انها تمكنت من استغلال ثرواتها الداخلية وعدد سكانها الضخم – العمالة الرخيصة-  لبناء اقتصاد يحتل اليوم مراتب متقدمة عالميا  في معدل نموه .
      تصنع الصين اليوم تقريبا كل شيء، من الألبسة، إلى المأكولات، وتحتل كذلك مراتب متقدمة في صناعة الإلكترونيات، والأدوية ، وحتى السيارات ، كما ان لديها عدد هائل من الشركات التي تعمل في مجال البناء وتشييد الطرقات . ولدى الصين اليوم عدد من المدن الصناعية الضخمة ، والتي هي بمثابة محاكات لواد السيليكون في الولايات المتحدة الامريكية ، وتوجد في هذه المدن مصانع لمنتجات ذات ماركات عالمية شهيرة كشركة -أش بي – وشركات أحذية أديداس و بوما ، والمئات من الماركات العالمية الأخرى .
       إن اعتماد الصين في البداية تركز على الثروات الداخلية الموجودة لديها، واليد العاملة الرخيصة القادمة من الأرياف المجاورة للمدن الكبرى، قبل أن يتعداها إلى الاستيراد من الخارج لسد الاحتياجات الداخلية سواء للاستهلاك المحلي، أو لتزويد مختلف الصناعات بالمواد الأولية، لكن الفرق بين الصين و غيرها من الدول هو اعتمادها على خطة تنموية راحت تطورها باستمرار خلال العهود الأخيرة بما يتماشى مع التطورات الحاصلة في العالم من حولها، وكذلك تصحيحا لبعض الأخطاء والهفوات التي وقعت فيها الدولة خلال مسارها التنموي.
      كما ركزت الصين على عامل مهم وهو التعليم والتكوين وكذا سعيها الدائم للاستفادة من الخبرات الاجنبية. تمكنت الصين من خلال بعثاتها في اروبا وامريكا من تكوين عدد هائل من الخبرات العلمية في مجالات عدة، ولدى الصين اليوم عدد لا بأس به من  مراكز البحث العلمي و الاكاديميات التي تحتل مراتب متقدمة في الترتيب العالمي وأهمها الاكاديمية الصينية للعلوم والتي تضم ما يفوق سبع مائة عالم صيني معظمهم تكون في ارقى الجامعات العالمية . كما لم تتوان الصين في تقديم عروض جد مغرية للأدمغة الصينية الموجودة في الخارج، كتذاكر الطيران المجانية وإقامة بأسعار منخفضة وكذا رواتب مغرية وغيرها من الامتيازات: وكل هذا لقاء استثمار خبراتهم في وطنهم الأم -الصين.
   رغم أن المستوى المعيشي للمواطن الصيني لم يبلغ بعد مستويات المعيشة في دول العالم المتقدم، ورغم أن الصينين مازالوا يعانون من تضييق كبير على حرياتهم، وأن السياسة التي تنتهجها الدولة أقرب إلى الدكتاتورية منها إلى الديمقراطية ، ورغم ما ينقل عن وجود خروقات كبيرة في حقوق الانسان وهذا ما يعاب على دولة تتوق لتصبح في مصاف الدول العظمى . إلا أن الخبراء يتكهنون أنه في حال استمرار النمو الاقتصادي الصيني بهذه الوتيرة السريعة، سوف يعود ذلك بالإيجاب على مستويات الدخل والمعيشة في هذه الدولة، وسيتحقق للمواطن الصيني مستوى جيد من الرفاهية والحيات الكريمة مستقبلا.

لكي نتغير يجب أن نفكر


     إذا أردت أن تحدث تغييرا إيجابيا في حياتك عليك أن تستخدم عقلك'' العقل '' أداة جد قوية وفعالة يمكنها أن تساعدك على بلوغ النجاح المرغوب ، فقط حاول تكريس المزيد من الوقت والجهد دائما لكي تحصل على نتائج أفضل ، تعلم كيف تكرس قوة دماغك لخدمتك وليس العكس لا تدع العادات السيئة المتمركز في الأعماق تحكم سير حياتك .
     الآن توقف هنا وحاول السيطرة على أفكارك ، إنها مهمة صعبة بالفعل ولكن قم بذلك عبر مراحل ، ولتكن كل مرحلة أطول من السابقة ، فكر جيدا ما هي الأمور السلبية التي تعرقل سير حياتك ، والتي تستهلك وقت وجهد ويمكنك الاستغناء عنها واستبدالها بأشياء أخرى أسهل وأكثر  اقتصادا للوقت ، ستجدها كثيرة ودونما أي فائدة حقيقية إنها مجرد أشياء ثانوية أصبحت مع الوقت أمور ضرورية وقد تحس بنقص معين في حال تخليت عنها ، ولكن في الحقيقة هي مجرد أشياء تافهة يمكن التخلص منها دون أي ضرر .
 
      حاول التقليص من هذه الأشياء ، عن طريق ربطها بأمور معينة أو أحداث قد تساعدك على التخلص منها ،مثلا عندما تحاول التخلص من التدخين وهذه- تجربة حقيقية- أربطه بشخص محبب لديك مثلا طلب منك التوقف عن التدخين وحاول التركيز على هذه النقطة وتعزيزها في عقلك بحيث انك تحس حين تقدم على هذا الفعل أنك تخون ذلك الشخص مثلا زوجتك أو أولادك أو احد والديك في البداية قد لا يعني لك الأمر شيء ولكن مع استمرارك بتعزيز هذه الفكرة في ذهنك سوف يتقبلها عقلك وفور إقدامك على محاولة تدخين سيجارة ستتذكر فورا انك تقوم بشيء غير جيد وستشعر بتأنيب الضمير ، طبعا قد ينجح هذا الأمر مع البعض بينما قد يفشل في تطبيقه أخرون وهذا يعتمد على مدى جدية الشخص . يمكنك كذلك ربط هذا الأمر بشيء سيء أي على عكس الطريقة الأولى حيث انك كلما أقدمت على التدخين تتذكر ذلك الأمر كمرض سرطان الرئة أو شخص تعرفه توفي بسبب التدخين . وهذا ينطبق على جميع العادات السيئة او الأعمال الغير نافعة التي تود التخلص منها .
      وإذا أحسست بنقص ما أو خلل معين في نظام حياتك توقف مرة ثانية وفكر ،اجعل دماغك يتقبل فكرة أن ما كنت تقوم به هو آمر خاطئ والتخلي عنه هو الإجراء الصحيح ،وعندما تفعل ذلك ضع مكان تلك العادات القديمة أمور جديدة أكثر فائدة وإيجابية استغل الوقت الفائض في المطالعة، الاستماع أو مشاهدة أشرطة علمية أو تربوية مفيدة تعلم فنا أو علما جديدا تحس أنه قد يفيدك في التقدم في حياتك الشخصية أو المهنية ،أو حتى قم بهواية قد تجلب لك الراحة والسعادة على أقل تقدير، كرر ذلك مرات عدة  فالتكرار يكون العادة  وإذا أصبح النظام الجديد عادة لديك تكون قد حققت النجاح المرغوب فيه وسوف  تتخلص من الإحساس بالضيق وربما القلق المصاحب لخوض تجارب جديدة ويتقبل جسمك ودماغك البرنامج الجديد لحياتك .

هل تخاف التغيير

  

 لماذا الخوف ؟

إننا بحاجة إلى أن نتوقف لفترة من الزمن ونعيد النظر في مسار حياتنا ، هل نحن نحقق تقدما ايجابيا ؟ هل نحن نسير نحو النجاح أم أننا ما نزال غارقين في مستنقع يمنعنا من أن نخطو للأمام، يجب أن نتأكد على الأقل أننا  لسنا نغرق في أوحال هذا المستنقع ، وإن كنا كذلك فلا بد إذا من المسارعة إلى إيجاد حل للخروج وبسرعة ، ومهما كانت الأوضاع فلا يفوت الأوان أبدا للحصول على التغيير المرغوب .
إذا نحن بحاجة إلى التغيير ، للوهلة الأولى قد تبدو هذه الكلمة مخيفة ، التغيير ، ولكنها في الحقيقة ليست أكثر إخافة من كلمة غرق فأيهما تفضل ؟ بالطبع الإنسان العاقل قد يفضل التغيير فعلى الأقل هذا الخيار سيكون متعبا وصعبا ولكن مهما بلغة صعوبته لن يتسبب لنا بأي أذى، أما المعنى الوحيد للغرق فهو الموت ،لا نقصد هنا الموت الحقيقي ولكننا نقصد موتا من نوع آخر وهو الموت الروحي ' الفشل' ، وما ينتج عن ذلك من آثار سيئة .
متى نبدأ التغيير :
التغيير لن يأتيك بأي حال من الأحوال ، أنت من ستذهب للتغيير ،هذا إذا كان لديك فعلا رغبة جامحة وملحة لإحداث فرق في حياتك إذا أردت أن تكون ناجحا فاحزم أمتعتك وسافر نحو النجاح ، قد تسأل نفسك الآن ما هو الوقت المناسب لبدأ الرحلة ؟أقول لك لا يوجد وقت أفضل من الآن ، نعم الآن وأنت تقرا هذه السطور عليك أن تقرر فعلا أنك تقراها لأنك قد بدأت تحاول تغيير نفسك .
الخطأ الكبير الذي يقع فيه معظم الناس هو الانتظار ليحين الوقت المناسب، لتتحسن الظروف ، أو لقدوم مناسبة ما أو شخص ما.
 والشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه "جدد حياتك"يقول  : " كثيرا ما يحب الإنسان أن يبدأ صفحة جديدة في حياته ولكنه يقرن هذه البداية المرغوبة بموعد مع الأقدار المجهولة ، كتحسن في حالته أو تحول في مكانته ....وهو في هذا التسويف يشعر بأن رافدا من روافد القوة المرموقة قد يجيء مع هذا الموعد فينشطه بعد خمول ويمنيه بعد إياس . وهذا وهم ، فإن تجدد الحيات ينبع قبل كل شيء من داخل النفس ''  
نعم التغيير يجب أن يبدأ من الداخل أولا ثم يتجه نحو الخارج والعكس غير صحيح أبدا '' إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم '' وعليه فإن أردنا فعلا أن نحدث تغييرا إيجابيا في حياتنا لا يجب أبدا أن ننتظر الجو الملائم لذلك ،فالشخص القوي والايجابي يمكنه الانطلاق نحو النجاح برغم المصاعب والشدائد وأن يجعل الظروف السيئة المحيطة به دافعا له للخلاص من مستنقع الفشل ولا يجعلها عوائق تمنعه من التقدم، فعلينا أن نسعى لتحويل الظروف لصالحنا .
فلن يمنعنا أي شيء من التقدم سوى أنفسنا ،فهي أول العوائق التي تحول دون الحصول على ما نحب  ، وعن هذا يمكننا أن نضرب مثلا عن مدير الشركة ذاك الذي جاء ذكره في كتاب العادات السبع للناس الأكثر فاعليه لصاحبه ستيفن كوفي، يقول أنه في يوم من الأيام أخبر مدير إحدى الشركات موظفيه بأن يوم غد هو يوم جنازة الشخص الذي كان يمنع الموظفين من التقدم والنجاح في عملهم ، وفي اليوم التالي أحضر المدير تابوتا ووضعه في مكتبه، ووضع بداخله مرآة وطلب من الجميع أن يدخلوا واحدا تلوى الآخر ليودعوا الميت، وعندما كان يفتح كل موظف التابوت كان يرى نفسه في المرآة، فيقول له المدير أن الشخص الذي تراه في المرآة هو الذي كان يعيق تقدمك ونجاحك في عملك .
لماذا نخاف التغيير ؟ 
     براين تريسي : ''أخرج من دائرة الأمان في حياتك فأنـــت ستتطور وتتقدم إذا رغبت
                في تقبل الشعور بعدم الراحة والقلق المصاحبين لتــــــجربة شيء جديد ''
      التكاسل عن طلب النجاح ، ولوم الظروف والحالة المادية لن تجر إلا الخيبة بعد الخيبة ولن تفيد بشيء ، كما أن الخوف من خوض غمار التجارب الجديدة والاكتفاء بالبقاء في منطقة الأمان لن يجر علينا أي نفع ولن يحقق لنا مكاسب جديدة، بل بالعكس قد يدفعنا نحو الانحطاط والتدهور، إذا علينا أن لا نخاف التغيير .
إذا أردنا الوصول إلى نتائج إيجابية علينا أن نتقبل الصعوبات التي سنمر بها ونواجهها بكل عزم وإرادة ، لابد أن نقبل التضحية بشيء من الطمأنينة وراحة البال التي نعيشها ، ولنضع في الحسبان أن هذه مجرد مرحلة مهما طالت فسوف تنتهي بالتأكيد وسوف تكون المحصلة بلوغ النجاح المنشود.
 في كتاب 'استمتع بحياتك '' للدكتور العريفي قرأنا : " لماذا ينظر أحدنا إلى نفسه نظرة دونية ؟ لماذا يلحظ ببصره إلى الواقفين في قمة الجبل ويرى نفسه أقل من أن يصل إلى القمة كما وصلوا " .
علينا أن لا نكتفي بالنظر إلى هؤلاء الذي أبدعوا وتفوقوا وبلغوا القمة ، بل علينا أن نبدأ من الآن في السعي نحوا النجاح والتسلق نحوا القمة حتى لو كنا لا نملك حبالا و عدة التسلق يكفي أننا نملك أيدينا وأرجلنا ، فهي خير ونعمة كبيرة من الله يمكننا بها فقط بلوغ القمة ، قد يكون الأمر  مضنيا وشاقا بدون العدة ولكنه ليس مستحيلا ولا حكرا على من يملكونها، وفي كتاب استمتع بحياتك يقول أيضا : " كلنا قد نقول يوما من الأيام أننا عرفنا فلانا وزاملنا فلانا وجالسنا فلانا . وليس هذا هو الفخر بل الفخر أن تشمخ فوق القمة كما شمخ " .
ليس علينا دائما الاكتفاء بطرقنا القديمة بل علينا أن نتحلى بالشجاعة لكي نجرب طرق أخرى  قد تكون أسهل أو ربما أصعب ولكن إذا فقدنا الشجاعة لخوض التجارب الجديدة لا يمكننا أن نحدث أي فرق ، إذا جربت عمل نفس الشي بنفس الطريقة سوف تحصل على نفس النتيجة مهما كررت المحاولة  ، ولكن إذا حاولت استعمال طرق مختلفة قد تصل إلى نتيجة مختلفة ، يقول آلبرت أين شتاين ''الجنون هو أن تفعل الشيء ذاته مرات بعد مرات وتتوقع نتيجة مختلفة '' كل ما هو مطلوب منك هنا هو التحلي بالشجاعة ، نعم نحن نخاف من التغيير لقد تعودنا على نظام حياتنا القديم وأصبح آمنا بالنسبة لنا ، ولكننا في مرحلة من المراحل قد نجد أنه لم يعد يفي بمتطلباتنا ، أو لم يعد صالحا لهذه المرحلة من حياتنا ، عند هذه النقطة قد يحاول الأشخاص الناجحون إحداث تغييرات في نظام حياتهم ، بينما يفضل البعض الآخر الاستمرار على النظام القديم ، إما بسبب تكاسلهم أو خوفهم من الدخول في تجربة التغيير .
تقول الكاتبة والصحفية الأمريكية جاين ألدرشو في كتابها لكل مزاج علاج
 '' نحن نجازف عندما نشعر بالأمان ، أما عندما نكون تحت الضغط فإننا ننكفئ لنعود إلى طرقنا القديمة في التصرف '' .

مواقع التواصل الاجتماعي '' مصادر ثروة مهملة '' في الوطن العربي

أصبحت وسائط التواصل الاجتماعي تلعب دورا جد مهم في مختلف نواحي الحياة عند شعوب الدول المتقدمة ، إلا أنها في بلادنا العربية لا تزال بعيدة عن تحقيق ذلك ، ففي غالب الأحيان نجد أنها تستعمل كوسائل للتسلية والترفيه ، رغم وجود بعض المحاولات المتواضعة لمحاكات التجارب الناجحة في الغرب .
  إن هذه الوسائط لا تستغل اليوم  في مجال التواصل بين الأفراد لأغراض اجتماعية أوترفيهية فقط ، بل تجاوز الأمر ذلك ، حيث أن مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي تمكنت في السنوات الأخيرة من اقتحام مجالات عديدة أهمها المجال الاقتصادي ، وبفضلها تمكنت العديد من الشركات والأفراد من تحقيق أرباح جد مهمة ، بل إن مساهمتها أصبحت واضحت من خلال نسب النمو التي تحققها الشركات الريادية ، التي أنشأها شباب طموح .
تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر وفيس بوك ، ولينكد إن وغيرها من المواقع مصادر مهمة للأموال ، حيث أن أهم طرق التي تحصل من خلالها هذه الشركات أرباحا هائلة هي عمليات الاشهار والترويج للمنتجات والخدمات والأشخاص ، كما أنها قد تحصل على أموال إضافية من طرف منظمات أو حكومات بعض الدول من خلال الترويج لفكرة معينة تخدم مصلحة هذه الجهة أو تلك.
لا يعتبر الاشهار هو المصدر الوحيد للأموال ، فهناك مصادر غير مباشر ، حيث أن نشاط هذه الشركات يزدهر بازدهار الاقتصاد ، وارتفع المبيعات ، وتحسن القدرة الشرائية وتوفر الوظائف ، ولهذا فإن بعض الوسائط تلعب دورا فعالا في هذا المجال .
تستعمل الكثير من الشركات حاليا في كل من أروبا وأمريكا الشمالية والصين وكوريا واليابان وسائل التواصل الاجتماعي في مجال التصدير والاستيراد ، والتسويق ، وخدمة العملاء ، وحتى في مجال التوظيف ، وموقع لينكد إن من أهم المواقع التي تستخدم للتواصل بين طالبي العمل وأصحاب الشركات ،كما أن هناك مواقع أخرى مخصصة للتواصل بين أصحاب حرف ومهن معينة .
معظم هذه الشركات تحقق نموا بنسب جيدة سنويا ، كما أننا نلاحظ أن فعاليتها في الواقع تزداد يوما بعد يوم ، إلا أننا في العالم العربي نظل بعيدين جدا عن الوصول إلى هذا المستوى .حيث أن الشعوب العربية ماتزال تعتمد على الطرق التقليدية في البيع والشراء ، وحتى خدمة العملاء لازالت نوعيتها متدنية ، كما أنها تفتقر إلى السلاسة والاحترافية التي وصلت إليها الدول المتقدمة ، هذا دون أن ننكر تميز بعض التجارب الرائدة في الوطن العربي ، لكنها تظل قليلة وغير كافية .
جميع الحقوق محفوظة © 2014 أفكاري